محمد جواد مغنية

155

في ظلال الصحيفة السجادية

شيء إلا يأتي في كره - لأنّه مخالف لهوى النّفس - وما من معصية اللّه شيء إلا يأتي في شهوة » « 1 » لأنّه موافق لهوى النّفس الأمارة بالسوء . أللّهمّ وإنّك من الضّعف خلقتنا ، وعلى الوهن بنيتنا ، ومن ماء مهين ابتدأتنا ؛ فلا حول لنا إلّا بقوّتك ، ولا قوّة لنا إلّا بعونك ؛ فأيّدنا بتوفيقك ، ولا قوّة لنا إلّا بعونك ؛ فأيّدنا بتوفيقك ، وسدّدنا بتسديدك ، وأعم أبصار قلوبنا عمّا خالف محبّتك ، ولا تجعل لشيء من جوارحنا نفوذا في معصيتك . أللّهمّ فصلّ على محمّد وآله ، واجعل همسات قلوبنا ، وحركات أعضائنا ، ولمحات أعيننا ، ولهجات ألسنتنا . . . في موجبات ثوابك ، حتّى لا تفوتنا حسنة نستحقّ بها جزاءك ، ولا تبقي لنا سيّئة نستوجب بها عقابك . ( أللّهمّ وإنّك من الضّعف خلقتنا ) ما من مخلوق إلا وفيه جانبان : سلب ، وإيجاب ، قوة وضعف ، ومن الجانب القوي العقل ، والعلم ، وقوة الإرادة في الصّبر على الشّدائد ، ومن الجانب الضّعيف العجز على مقاومة الشّهوات ، والمغريات ، وما يتعرض له الإنسان من أحداث ، ونكبات ، وقد صور الإمام عليّ عليه السّلام هذا الجانب أدق تصوير ، وأجمعه ببضع كلمات حيث قال : « مسكين ابن آدم مكتوم الأجل ، مكنون العلل ، محفوظ العمل ، تؤلمه البقة ، وتقتله الشّرقة ، وتنتنه العرقة » « 2 » . وقال

--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 2 / 90 ، الخطبة ( 176 ) ، شرح النّهج للمعتزلي : 10 / 16 ، ينابيع المودّة : 3 / 436 . ( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 98 ، الحكمة ( 419 ) ، شرح النّهج للمعتزلي : 20 / 62 ، عيون الحكم والمواعظ : 488 .